مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

55 خبر
  • رياضة
  • اليمن الآن
  • حرب الخليج
  • رياضة

    رياضة

  • اليمن الآن

    اليمن الآن

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • قمة بريكس في الهند

    قمة بريكس في الهند

  • فيديوهات

    فيديوهات

هل يستطيع ترامب التنازل عن موقف كيسنجر؟

يكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف عبارة واحدة بشأن التسوية الأوكرانية وهي "علاج الأسباب الجذرية لاندلاع الصراع".

هل يستطيع ترامب التنازل عن موقف كيسنجر؟
RT

وتتحدث القيادة الروسية هنا بطبيعة الحال لا عن الأزمة الأوكرانية، وهي العرض لا المرض، وإنما تتحدث على وجه التحديد عن المواجهة بين روسيا وحلف "الناتو". المواجهة التي تدور رحاها اليوم بيد أوكرانيا، لكنها قابلة للاتساع ودخول وكلاء/عملاء جدد يضحون بشعوبهم لمصلحة الغرب، الذي لا زال حتى يومنا هذا يخدعهم بمعسول القول ومليارات الدولارات ووعود براقة بمستقبل مشرق.

لا شك لدي على الإطلاق بانتصار روسيا في هذه المواجهة (على الرغم من أن روسيا لم تضع من بين أهدافها أبدا محاربة أي أحد أو تحقيق أي انتصارات، لكنها الظروف التي اضطرتها للقيام بعمليتها العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا)، لكن ما تحاول القيادة الروسية عمليا فعله هو الحيلولة دون وقوع هذه الكارثة العالمية، التي ستكون أوروبا والغرب عموما أكبر المتضررين منها. 

في رأيي المتواضع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الأكثر واقعية من بين زعماء الغرب، وأتصور أن التقارير التي تصل إليه بشأن الوضع الأوكراني المتدهور على الجبهة، والوضع الاقتصادي المنهار في الداخل الأوكراني، والوضع السياسي المتردي في أوروبا، تؤكد هذه الحقيقة: فرص الغرب معدومة وانتصار روسيا حتمي وأي أوهام بشأن الحفاظ على الهيمنة الأمريكية ليست سوى أوهام لا أكثر.

يمنح فلاديمير بوتين العالم فرصة أخرى (ربما تكون الأخيرة)، لإنهاء هذه الحرب بين روسيا و"الناتو"، ولنسمي الأشياء بأسمائها الصحيحة.

في 5 ديسمبر من العام 1994، وخلال مقابلة على برنامج PBS NewsHour أثناء قمة "الناتو" في بودابست، وكانت المواجهة بين وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ومستشار الأمن القومي السابق هنري كيسنجر وبين السفير السابق لدى الاتحاد السوفيتي جاك ماتلوك حول توسع حلف "الناتو" ومستقبل العلاقة مع روسيا، قال كسينجر نصا: "إذا ترددنا اليوم في استعداء Antagonize الروس وهم ضعفاء، فمن الوهم أن نعتقد أننا سنتمكن فجأة، بعد ثلاث أو أربع سنوات، من التحرك في هذا الاتجاه عندما يصبحون أقوياء".

وفي نفس التوقيت كتب كيسنجر بوضوح، في مقال له بصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، 18 ديسمبر 1994، أن توسيع "الناتو" يوازن بين اعتبارين متعارضين: الخوف من استعداء روسيا من ناحية، والخوف من ترك فراغ أمني في أوروبا الوسطى من ناحية أخرى. ودعا حينها إلى المضي قدما في عضوية بولندا والتشيك وسلوفاكيا وهنغاريا، ورفض إعطاء روسيا حق النقض على توسع "الناتو".

وفي ورقة بحثية صادرة في أبريل 1995 عن معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية التابع لجامعة الدفاع الوطني الأمريكية بعنوان: "توسع حلف الناتو وبدائل الترتيبات الأمنية المستقبلية" للباحث جيمس موريسون، يظهر بوضوح توجه أنصار التوسع إلى تفضيل القيام بذلك عاجلا لا آجلا "بينما روسيا ضعيفة نسبيا ومنشغلة بمشكلاتها الداخلية"، لأن الأمر سيكون أصعب إذا أصبحت روسيا أكثر قوة وحزما.

هذه على وجه التحديد هي الجذور التي تحدث عنها الرئيس بوتين والوزير لافروف، تمدد الناتو، وبقية الحيل الساذجة، والخطيرة في آن، التي يلجأ إليه الغرب لـ "إضعاف روسيا" أو "إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، بدءا من الثورة البرتقالية 2004 في أوكرانيا، ثم انقلاب فبراير 2014 في أوكرانيا، وصولا إلى إمداد أوكرانيا بكم هائل من الأسلحة وكم مؤثر من المعلومات الاستخباراتية من الأقمار الصناعية العسكرية لحلف "الناتو". 

وبرغم كل ما ينال روسيا من هجمات إرهابية وضربات في عمق الأراضي الروسية تستهدف منشآت مدنية ومواطنين عزل، وبرغم الكثير من التساؤلات لدى المواطنين الروس حول ما يمنع روسيا أن تحسم الأزمة مع أوروبا و"الناتو"، إلا أن القيادة الروسية تتعامل بمسؤولية رفيعة مع الوضع الدولي الراهن الذي يتميز بالحساسية الشديدة، وتراعي بالدرجة الأولى العلاقة مع الولايات المتحدة، الدولة النووية العظمى، وتحاول قدر الإمكان، من خلال الحوار مع مبعوثي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومن خلال الاتصالات المباشرة مع الرئيس ترامب، المساهمة في إيجاد مخرج للوضع الحالي، والذي لا يمكن أن يكون له مخرج سوى أن يكف الغرب عن مساعدة أوكرانيا، لتنتهي الحرب في اليوم التالي.

فأوكرانيا وحدها لا تملك قرارها كما نعلم جميعا، وكل ما يحدث إنما يحدث بإيعاز ودفع مؤكد من أوروبا، وإذا كانت الولايات المتحدة غير قادرة على إرغام أوروبا للتأثير على القرار الأوكراني، فإن ذلك يعود لأحد أمرين لا ثالث لهما: فإما أن الإدارة الأمريكية تعجز عن ذلك لسبب أو لآخر، أو أنها لا تريد!

لقد خرج بعض الزعماء في أوروبا عن منطق التفكير السليم والواقعي، ويرفضون تصديق أن العالم قد تغير، وأن ما يريدون فعله، وما يرغبون في العودة إليه قد ولّى ومضى إلى غير رجعة. 

ما آمله هو أن يكون الرئيس ترامب هو الواقعي الوحيد في هذا المعسكر، من واقع خبرته بعالم الأعمال والتعامل مع البشر والأحداث على الأرض بمنطق الواقع لا بمنطق الخيال. آمل أن يكون الرئيس ترامب مدركا لأن القضية أبعد بكثير من أزمة أوكرانيا، وأن أزمة أوكرانيا هي العرض لا المرض. وأن لب الأزمة إنما يعود إلى ذلك الموقف الذي عرضه كيسنجر في مقابلة العام 1994، وما اتبعته الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ ذلك الحين.

آمل أن يكون الرئيس ترامب واعيا بأن جذور الأزمة التي يتحدث عنها الرئيس بوتين والوزير لافروف هي تحديدا تمدد "الناتو" على الرغم من الوعد بعدم التمدد، وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة من جانب روسيا، ومخاوفها المشروعة.

في سياق منفصل، أكدت روسيا رفضها القاطع لمحاولات استغلال سلطة مجلس الأمن الدولي لتصفية الحسابات السياسية مع إيران، داعية الدول الغربية إلى وقف ممارسات التصعيد في المنطقة. وقد جاء ذلك على لسان المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا خلال جلسة مجلس الأمن التي تناولت أنشطة اللجنة المعنية بالعقوبات المفروضة على إيران التي أنشئت بموجب القرار 1737، حيث تابع: "نحث الدول الغربية بشدة على التوقف عن صب الزيت على نار التصعيد".

يأتي ذلك في ظل إصرار الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب على تصريحات إنشائية من عينة أن إيران "هي الراعي الأول للإرهاب حول العالم"، و"لن نسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي"، بصرف النظر عما أكدته إيران مرارا وتكرارا من أنها لا تعتزم ولا تسعى لامتلاك أي سلاح نووي. نتمنى أن يتفهم الرئيس ترامب أن إيران دولة إقليمية عظمى من المستحيل هزيمتها. 

من جانبه قال الرئيس بوتين، في إطار قمة "بريكس" المنعقدة اليوم في نيودلهي، إن الدول التي بدأت بفرض العقوبات على روسيا وإيران هي من تواجه الآن انخفاضا صناعيا وعجزا في الموازنة، مؤكدا على أن دول مجموعة "بريكس" تقيم الآن منافسة قوية تنافس الدول الغربية، فيما تعرقل الأخيرة الملاحة وتمارس تهديدات كثيرة جدا ضد روسيا وقد قامت بأعمال غير نبيلة لتدمير توازن القوى.

مرة أخرى، أكرر أن مسيرة العالم نحو التعددية القطبية هي عملية تاريخية موضوعية لن تتمكن قوة في العالم من وقفها، وأي محاولات لعرقلتها ستضر بمن يقوم بها.

الكاتب والمحلل السياسي/ رامي الشاعر

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات