مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

24 خبر
  • المواجهة الحوثية السعودية
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • فيديوهات
  • المواجهة الحوثية السعودية

    المواجهة الحوثية السعودية

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • رياضة

    رياضة

التوتر بين تركيا وإسرائيل يضع الولايات المتحدة أمام معضلة كبرى

يتعين على إدارة ترامب التحرك بسرعة لخفض التوتر بين أقرب شريكين لها في الشرق الأوسط. محمد أيوب – ناشيونال إنترست

التوتر بين تركيا وإسرائيل يضع الولايات المتحدة أمام معضلة كبرى
Legion-Media

تلوح في الأفق أزمة خطيرة أخرى بين دولتين في الشرق الأوسط، وهذه المرة بين إسرائيل وتركيا. وقد ظهرت بوادر هذه الأزمة قبل عامين في تصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكتوبر 2024 - قبيل هجوم المتمردين الذي أطاح بالرئيس السوري بشار الأسد - حين قال إن "الهدف القادم لإسرائيل سيكون تركيا".

وقد يُنظر مستقبلا إلى الغارة الجوية الإسرائيلية على قاعدة "أبو الظهور" الجوية في سوريا، التي وقعت في 18 أغسطس، باعتبارها بداية تحقق تلك النبوءة، واللحظة التي اكتسب فيها التدهور المستمر في العلاقات الإسرائيلية التركية بُعدا عسكريا واضحا. وكانت القاعدة -التي تبعد نحو 80 كم عن الحدود التركية- قد شهدت زيارة لوفد عسكري تركي قبل ساعات قليلة فقط لتفقد أعمال إعادة التأهيل. وعللت إسرائيل تحركها بأن سوريا كانت على وشك انتهاك تفاهم أمني عبر السماح بانتشار عسكري تركي في الموقع، وهو ما رفضت كل من تركيا وسوريا تبريره الإسرائيلي.

والأكثر لفتا للانتباه كان رد فعل توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب إلى سوريا؛ إذ كشف باراك أن أنقرة لم تتلقَّ تحذيرا بشأن العملية الإسرائيلية، وبالتالي كان من المنطقي أن تفسر اقتراب الطائرات الإسرائيلية من الحدود التركية على أنه تهديد، مما دفعها لإرسال مقاتلاتها للتعامل مع الموقف. وذهب باراك إلى أبعد من ذلك، مشيرا إلى أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن إسرائيل كانت تسعى "لاستدراج الأتراك" إلى مواجهة عسكرية.

ومهما كانت الدوافع الدقيقة لإسرائيل، فإن هذه الواقعة تُظهر مدى التغير الجذري الذي طرأ على المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط؛ فقد كانت تركيا وإسرائيل يوما ما ركيزتين لتحالف إقليمي غير رسمي؛ فخلال حقبة التسعينيات، تعاونت المؤسستان العسكريتان في البلدين بشكل وثيق، وكانت العلاقات الاستخباراتية قوية، واعتبر كل طرف الآخر ثقلا موازنا مفيدا في مواجهة الجيران المعادين.

غير أن تلك العلاقة تدهورت بشكل حاد في عهد الرئيس أردوغان، ولا سيما بعد حادثة سفينة "مافي مرمرة" عام 2010، التي أسفرت فيها الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 10 مواطنين أتراك. ومع ذلك، كانت فترات التوتر تعقبها مرارا محاولات للمصالحة؛ إذ أعادت الحكومتان العلاقات الدبلوماسية الكاملة في وقت قريب يعود لعام 2022.

إلا أن الدمار الهائل الذي ألحقته إسرائيل بقطاع غزة -والذي أسفر عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتهجير معظم سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة- قد أدى إلى انهيار تلك العملية الهشة للتطبيع. وأصبح أردوغان من أشد المنتقدين لسياسة التطهير العرقي التي تمارسها إسرائيل في غزة، وعلّقت أنقرة تجارتها المباشرة معها؛ وفي المقابل، بدأ المسؤولون الإسرائيليون يصفون تركيا علنا -وبشكل متزايد- ليس فقط كحكومة غير صديقة، بل كخصم استراتيجي محتمل.

 لقد انتقلت ساحة المواجهة المحتملة بين إسرائيل وتركيا الآن من غزة إلى سوريا، التي تحظى بأهمية استراتيجية أكبر بكثير بالنسبة لتركيا. فقد أدى إسقاط نظام بشار الأسد وتشكيل حكومة برئاسة أحمد الشرع إلى تعزيز موقف تركيا في سوريا بشكل كبير؛ إذ أصبحت أنقرة واحدة من الشركاء السياسيين والعسكريين الرئيسيين لدمشق، حيث تقدم التدريب والمساعدة بينما تسعى سوريا لإعادة بناء قواتها المسلحة ومؤسسات الدولة.

وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا التطور من منظور مختلف تماما؛ فهي تسعى للحفاظ على حرية العمل العسكري داخل سوريا ومنع ظهور قدرات عسكرية -سواء كانت سورية أو تركية- من شأنها تقييد العمليات الإسرائيلية هناك.

والنتيجة هي تصادم بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل سوريا؛ فتركيا تؤيد استعادة دولة سورية ذات سيادة وموحدة الأراضي وترتبط بعلاقات وثيقة مع أنقرة، بينما تفضل إسرائيل سوريا ضعيفة ولا مركزية، بحيث لا تتمكن أي قوة عسكرية قوية من ترسيخ وجودها وتقييد حرية الحركة الإسرائيلية. ويعزز الوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في أجزاء من جنوب سوريا، والهجمات المتكررة على البنية التحتية العسكرية السورية، من التقديرات التركية بأن إسرائيل تعتزم إبقاء سوريا منهكة عسكريا ومقسمة إقليميا.

وهذا ما يضفي أهمية خاصة على الهجوم الذي استهدف "أبو الظهور"؛ فإسرائيل لم تكن تضرب قافلة أسلحة إيرانية أو منشأة تابعة لحزب الله -وهي المبررات المعتادة للعمليات الإسرائيلية في سوريا حتى الآن- بل كانت تهاجم بنية تحتية يتولى الجيش التركي إعادة تأهيلها. وقد صرح وزير الخارجية السوري بأن دمشق أبلغت إسرائيل صراحةً بعدم وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية دائمة في ذلك الموقع.

وبالتالي، تبدو الرسالة الإسرائيلية الضمنية أوسع نطاقا: ثمة حدود للدور العسكري التركي في سوريا لن تسمح إسرائيل بتجاوزها. وهذا طرح محفوف بالمخاطر عند توجيهه لتركيا؛ فعلى عكس إيران، تُعد تركيا عضوا في حلف الناتو وتمتلك واحدة من أكبر القوات المسلحة وأكثرها تطورا في المنطقة. وعلاوة على ذلك، تعزز الموقف الاستراتيجي لأنقرة مؤخراً بفضل "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع السعودية وباكستان، التي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد أي من الدول الثلاث سيُعتبر هجوما عليها جميعا (وإن كانت الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية قد تضع هذا الالتزام قريبا أمام أول اختبار حقيقي له).

ولا ترغب أي من إسرائيل أو تركيا فعليا في الحرب، وقد اكتفى أردوغان بالرد الكلامي بدلا من الرد العسكري على الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة. غير أن معادلة الردع تصبح غير مستقرة بشكل متزايد عندما يعتقد الجانبان أن مصالحهما الاستراتيجية الحيوية على المحك. ولا يمكن لتركيا أن تقبل إلى ما لا نهاية "فيتو" إسرائيليا على تعاونها العسكري مع الحكومة السورية ذات السيادة، لا سيما وأن أنقرة تعتبر الاستقرار في سوريا أمرا جوهريا لأمنها القومي، وخصوصاً في ظل الوجود الكردي على جانبي الحدود التركية السورية.

ولهذا السبب، فإن تحذير "باراك" يستحق الاهتمام؛ إذ تسعى واشنطن -نتيجة لذلك- إلى إقامة آلية ثلاثية لفض الاشتباك تشمل إسرائيل وتركيا وسوريا، غير أن هذه المساعي لم تثمر عن نتائج ملموسة حتى الآن. ورغم أن هذه الخطوة تُعد ضرورة ملحة، إلا أنها تعالج العَرَض لا أصل الداء.

تكمن المشكلة الأعمق في تزايد حدة التنافس بين إسرائيل وتركيا حول هيكلية الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الأسد. لقد أدى التدمير الإسرائيلي لقطاع غزة إلى تقويض جزء كبير من الأسس السياسية للعلاقة بينهما، وتعمل سوريا الآن على تحويل هذا الجفاء السياسي إلى تنافس استراتيجي. وتُعد الخطوة التركية الأخيرة -الساعية لاستصدار "نشرة حمراء" من الإنتربول بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدوره في الهجوم الإسرائيلي على أسطول "الصمود" في أكتوبر 2025- مؤشرا على مدى تدهور العلاقات بين البلدين.

ومنذ الضربة التي استهدفت "أبو الظهور"، يبدو أن الخطر المباشر لحدوث مواجهة قد تراجع نوعا ما، رغم أن التنافس الكامن بين الطرفين قد ازداد حدة. فقد أوضح المسؤولون الإسرائيليون أنهم يعتبرون إنشاء قواعد تركية أو أنظمة دفاع جوي في سوريا "خطاً أحمر"، وأنهم مستعدون لاستخدام القوة لمنع ذلك. وفي الوقت نفسه، سعت أذربيجان أيضاً للقيام بدور الوسيط بين أنقرة والقدس. وبالتالي، وحتى لو ساعدت الدبلوماسية في الحد من خطر وقوع صدام عرضي، تظل المسألة الجوهرية دون حل: هل تملك إسرائيل حق النقض (الفيتو) بشأن التعاون العسكري التركي مع الحكومة السورية الجديدة؟

في الوقت الراهن، من المرجح أن يحول الحذر المتبادل والوساطة الأمريكية دون وقوع صراع مباشر؛ غير أن المسار الذي تسلكه الأمور ينطوي بوضوح على مخاطر جسيمة. فإذا استمرت إسرائيل في اعتبار الدور التركي المتنامي في سوريا تهديدا أمنيا، بينما تواصل تركيا تفسير التحركات العسكرية الإسرائيلية على أنها محاولة لفرض النظام الإقليمي، فقد تجد أقوى قوتين عسكريتين غير عربيتين في الشرق الأوسط نفسيهما تنتقلان من مرحلة التنافس إلى المواجهة المباشرة؛ وهي نتيجة من شأنها أن تجعل البيئة الإقليمية المضطربة أصلا أكثر خطورة بمراحل.

علاوة على ذلك، فإن سيناريو كهذا سيضع الولايات المتحدة أمام معضلة كبرى، إذ سيجبرها على الاختيار بين حليف في حلف الناتو وشريك استراتيجي وثيق لها في المنطقة. وقد يزداد مأزق واشنطن تعقيدا إذا ما لجأت تركيا -في حال نشوب صراع مسلح- إلى تفعيل ضمان الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي، التي تلزم جميع الأعضاء بتقديم المساعدة لأي عضو في الحلف يتعرض لهجوم.

ونظراً لالتزام إدارة ترامب بضمان الاستقرار في سوريا في ظل حكومة ما بعد الأسد -وهو هدف تشترك فيه مع تركيا- يتعين عليها استخدام كامل ثقلها ونفوذها لدى إسرائيل لإقناعها بتهدئة المواجهة مع تركيا قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات